قبيلة بني تميم - بقلم عبد الهادي الربيعي قبيلة بني تميم | Bani Tamem Tribe قبيلة بني تميم - بقلم عبد الهادي الربيعي | قبيلة بني تميم | Bani Tamem Tribe

قبيلة بني تميم - بقلم عبد الهادي الربيعي


قبيلة بني تميم
«إن بني تميم لم يغب لهم نجم ، إلا طلع لهم آخر»
(نهج البلاغة:3/18)

بقلم :
عبدالهادي الربيعي
راجعه وأكمله :
علي الكوراني العاملي

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
   قبيلة بني تميم أكبر قبائل العرب ، أو من اكبرها ، من الإسلام الى عصرنا الحاضر . وتاريخها حافل بالأحداث ، وقد نبغ منها شخصيات عديدة في الفروسية والحرب والدين

وكانت منتشرة في العراق والجزيرة ، ثم انتشرت بعد الإسلام في مناطق الفتح من بلاد الشام ومصر والمغرب وإيران ، وما زالت في العراق ، وخاصة جذورها ، ومنهم بطن المصالحة الذي منه مشيختها في العالم من آل سهيل ، وهم يقيمون في بغداد وحولها .
  وقد صدر حول بني تميم كتب عديدة، لكن هذا الكتاب تعريف عام بهم ، خاصة الذين استوطنوا في العراق ،



وشاركوا في الفتوحات ، وساهموا في صناعة تاريخ الإسلام .
   وقد تناولنا في الفصل الأول نسب تميم وبطونها القديمة والحالية ، وأماكن سكناها ، ودورها مع أئمة أهل البيت^.
   وخصصنا الفصل الثاني لإسلامهم ، فقد كان رئيسهم في زمن النبي’أكثم بن صيفي صديقاً حميماً لأبي طالب×، وكانت لهم مع بني هاشم قرابة رحم .
والفصل الثالث، لموقفهم بعد النبي’ورفضهم لخلافة السقيفة ، وما ترتب عليه من قتل رئيسهم مالك بن نويرة&.
  والفصل الرابع ، لموقفهم ضد حركة الردة والمتنبئين حتى لو كانوا منهم أو كانت لهم معهم صلات تحالف .
 والخامس، لنصرتهم لأهل بيت النبي’بعد وفاته ومشاركتهم مع أمير المؤمنين×في حرب الجمل وصفين. 
 والسادس، لذكر عدد قليل من شخصياتهم يتسع لها هذا الموجز.

  ولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بالشكر لسماحة الشيخ علي الكوراني العاملي على رعايته لهذا الجهد وتوجيهاته السديدة ، ثم لإكماله الكتاب وصياغته بقلمه ، أدامه الله ذخراً للمؤمنين .
عبد الهادي الربيعي
19 / رجب الأصب / 1429


الفصل الأول:
$بنو تميم.. ملامح عامة


$1- نسب بني تميم

  قبيلة تميم من القبائل العدنانية، وتنتسب الى تميم بن مر بن أدّ  بن طابخة بن إياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وطابخة لقب واسمه عمرو . ولتميم إخوة أربعة: ثعلبة وبنوه يدعون بني ظاعنة نسبة الى أمهم ، وبكر بن مر وبنوه يدعون بالشعراء ، وأراشة بن مر ، والغوث بن مر وقد التحق أبناؤهما باليمن .   وتميم خامس إخوته ، لكن نباهته جعلته يبرز عليهم ، وتعلو سمعته وسمعة أبنائه بين القبائل . (موسوعة تميم بين الماضي والحاضر- المقدمة . تأليف رئيس بني تميم في العالم: الشيخ خميس آل سهيل ).

$2- منازل بني تميم
  كانت تميم تسكن في الجاهلية وصدر الإسلام ، في نجد ، وانتشرت منها الى البصرة واليمامة والبحرين ، والعذيب من أرض الكوفة، ثم تفرقت في الحواضر. (معجم قبائل العرب:1/126) فهم في بادية البصرة وكاظمة ، الكويت حالياً ، الى نهاية نجد المتاخمة للحجاز غرباً . ومن عذيب الهجانات والرقة شمالاً الى البحرين وما يوازيها في الصحراء جنوباً .
   وما زالت هذه الأمكنة موطن بعضهم ، كبني دارم وبني يربوع الذين كانوا في البادية الغربية للعراق المتاخمة للبصرة والناصرية والسماوة والديوانية وكربلاء والنجف حالياً .
   وعندما دخلوا الإسلام انتشروا في الحواضر الإسلامية القريبة كالبصرة والكوفة والحيرة وخارج جزيرة العرب كإيران ومصر وفلسطين. ونزل بنو العم منهم في الأهواز ، قال جريرالخطفي:
 سيروا بني العم فالأهواز منزلكم


ونهر تيري فلم تعرفكم العرب

(الأنساب للسمعاني : 4/234)
ونهر تيري ، يعرف الآن بالجراحي . وسكنت الهجيم في محلة بالبصرة سميت باسمهم ، وينسب هذا البطن الى الهجيم بن عمرو بن تميم (معجم قبائل العرب : 3 : 121) وكذلك بنو سعد . 
   وسكنت بعض بطونهم الكوفة والحيرة في الرابية . (معجم البلدان :  2/277) وهي قرب  الحيرة ، وكان النعمان بن المنذر يذهب إليها بعض أيامه . (شرح نهج البلاغة:7/92)  .
   وقد عدهم  العزاوي: «من قبائل العراق قديماً والمترددة إليه بكثرة . (عشائر العراق: 1/88 ).
  وذكر المؤرخون أن منازلهم كانت بعد تمصير الكوفة شرق مسجد الكوفة (تاريخ الكوفة للبراقي/ 163) ولعل هذا الحي مشترك بينهم وبين همدان . (تاريخ الطبري: 5/499 ).
 وقال الشيخ خميس السهيل رئيس بني تميم في العالم:
  «ومن أقدم الشعوب عهداً بالمجئ الى العراق تميم ، فقد كانت تتجول وراء المراعي في الصحراء المتاخمة للعراق ، حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي ، حينما شاطرت شمَّرجبلي أجأ وسلمى ، ثم حلت شمال بغداد وفي منطقة عقرقوف ، وبعضها توغل في مناطق الفرات الأوسط ».  (موسوعة بني تميم : المقدمة).
   وجاؤوا من الكوفة لنصرة أمير المؤمنين×في حرب الجمل ، وعلى رأسهم معقل بن قيس الرياحي التميمي . (الجمل/173).
  كما خرج رئيسهم في البصرة الأحنف بن قيس الى وادي السباع أثناء معركة الجمل ، وكتب الى أمير المؤمنين×: إني مقيم في قومي على طاعتك ، فإن شئت حبست عنك أربعة

آلاف سيف من بني سعد ، وإن شئت أتيتك في مئتين من أهل بيتي! فأرسل إليه أمير المؤمنين: أن أحبس واكفف . (الجمل/158 ).

$3- بطون بني تميم

   تمتاز تميم بكثرة عددها ، فهي أكبر القبائل العربية عدداً ، وبطونها كثيرة قديماً وحديثاً ، ومن أشهر بطونها:
  1: بنو سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مر ، ومنهم: الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة السعدي ، وأضرابهم من الرجال .

  2: بنو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ومن رجالات هذه القبيلة: الأصبغ بن نباتة ، وعياض بن حماد قاضي أهل عكاظ في الجاهلية ، وأعين بن ضبيعة والفرزدق والأقرع بن حابس وأمثالهم .

  3: بنو مازن بن عمرو بن تميم ، ومن أشهرهم: أبو عمرو بن العلاء المازني النحوي البصري ، وعبد الله بن الأعور المازني نزيل البصرة والملقب بالأعشى ، الحجاج بن عمرو بن غزية المازني  .
  4: بنو رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ومنهم: معقل بن قيس الرياحي ، والحر بن يزيد الرياحي .

  5: بنو عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم

  6: بنو يربوع بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ، ومنهم: مالك بن نويرة ، والفضيل بن عياض .

  7: بنو أسيد بن عمر بن تميم بن مر ، ومن الوجوه البارزة في هذه القبيلة أكثم بن صيفي حكيم العرب .

: بنو الهجيم بن عمرو بن تميم ، ومنهم: جابر بن سليم أحد صحابة النبي’ ، وأبو تميمة طريف بن مجالد ، وهذه القبيلة كانت تسكن البصرة .

 9: بنو العم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم واسمه مرة ، ومنهم: المعلى بن أسد ، وأحمد بن ابراهيم بن المعلى ، ومحمد بن عبدالله البصري وغيرهم .

  10: بنو الأعرج ( الحارث أو الحرث ) بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ومنهم: الأسلع بن شريك خادم رسول الله’ ، ونائل بن جشعم وهوأحد شجعان بني تميم .

  11: بنو طهية بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة ، ومنهم: عائذ بن حملة الطهوي ، والقعقاع بن عمرو التميمي حضر مع أمير المؤمنين×الجمل وصفين ، والأبرد بن طهرة الطهوي أحد شهداء صفين ، وشاعر آل محمد^أبو الغوث أسلم بن مهوز .

  12: بنو إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم: وكان منهم زيد بن عدي الشاعر صاحب النعمان بن المنذر ، ومنهم: مقاتل بن حسان بن ثعلبة صاحب قصر مقاتل الواقع في الطريق بين مكة والكوفة ، وهذه القبيلة كانت تسكن الحيرة من قبل الإسلام .

  13: بنو العنبر بن عمرو بن تميم ، وهم أفخاذ كثيرة: بنو جندب  وبنو مالك ، وبنو كعب ، وبنو بشه ....

  14: بنو دارم بن مالك بن حنظلة ، ومن دارم محمد بن عمير بن عطارد كان سيد أهل الكوفة ، وأجود المصر ، وصاحب ربع تميم وهمدان ، واستعمله الإمام×على تميم الكوفة في صفين

  15: بنو منقر بن عبيد بن مقاعس ،ومنهم قيس بن عاصم المنقري .

  16: بنو كليب بن يربوع ، ومنهم جرير بن عطية الشاعر .

   17: بنو غرس بن زيد بن عبدالله بن دارم ، ومنهم زرارة وابنه عطارد .

  18: بنو صريم بن مقاعس ، ومنهم البرك بن عبدالله الذي حاول قتل معاوية .

   ولبني تميم بطون أخرى كثيرة منها: بنو مالك بن تميم ، وبنو عمرو بن العلاء بن عمار ، وبنو يربوع ، وبنو ثعلبة بن يربوع ، وبنو الحارث بن يربوع ، وبنو العنبر بن يربوع ، وبنو ربيعة بن مالك بن زيد مناة ، وبنو عبدالله بن دارم ، وبنو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، والحبطات بنو الحرث ، وغيرهم. وهذه البطون كلها من أولاد تميم الأربعة: عمرو والحارث وزيد مناة .

















$4- بطون تميم ومساكنهم الحالية في العراق

   أما بطون بني تميم في عصرنا الحالي ، فقد ذكرها الشيخ خميس السهيل في موسوعته عن تميم ، وهم:

1: المصالحة: وهم من أكبر بطون تميم وأكثرها إنتشارا ، هاجروا  من نجد واتجهوا شرقاً حتى دخلوا العراق من منطقة ذي قار. (موسوعة بني تميم/214)
     ومن عشائر هذا البطن ، ممن يسكنون في مختلف مناطق العراق :

  البو سهيل ، والعراجلة ويسكنون قضاء المدائن ، والبو عاشور ولهم فروع كثيرة ، والبو حسن وهو فروع كثيرة أيضاً ، والبو ظاهر ، والبو سعيد ، والبو شذر ، ولهؤلاء أيضاً فروع (المصدر السابق:) والمصالحة في ديالى ، آلبو شاهر ، آل طعمة ، البو محيميد ، الحويضات ، الحميدان ، البو خلف في المحمودية ، البو فدعوس الطرشان ، الحاجي ، البو حمد ويسكنون بغداد ، الدبيسات  والعوينات ، ويسكنون واسط وذي قار والديوانية والبصرة والنجف وكربلاء .
  ومن المصالحة في ميسان: المرزوية ، الرماحة ، بيت ملف ، بيت أيتيم ، الدهاربة ، بيت نصيف ، بيت مهنا ، المراعبة ، الصوالح ، حنظلة ، الشريفات ، الدبيسات ، والعوينات .
  ومنهم آل بو بالي ويسكنون بغداد والكوت ، البو فرة ، البو سعودي في الكوت ، البو حمرة ، ويسكنون بغداد - البياع .
  ومن المصالحة في الحلة: البو موسى ، البو عبد الحسين ، البو عبود ، البو سلطان ، البو خليل ، البو سلمان ، البو مالك .
   ومنهم في المسيب: البو رمضان ، البو حمد ، ومنهم في كنعان .
   ومنهم: آل علي في المشخاب ، نهر شلال ، وغماس ، والحمزة الغربي ، والحيرة ، والدسم ، والديوانية - سومر ، وبغداد ، الكاظمية ، والشعلة ، وكربلاء والنجف ، حي الأنصار . وقد ذكر لآل علي إثنان وعشرون فرعاً. (المصدر السابق:231)
  ومن المصالحة: عشيرة الفلاح ، وتسكن الكوت والعزيزية وبغداد ، ويسكن بعضهم البصرة ، وتضم المصالحة مجموعة من العشائر ، وهم: البو عريف ، الطعمة ، البو طليب ، الدرويش ، البو صريم ، ويسكنون الصويرة .


  ومن هذه العشائر: الماجد ، وهم فروع كثيرة ، والسياف ومسكنهم البصرة وميسان ، والشناجيل ويسكنون قضاء القاسم في الحلة ، ومنهم في المشخاب والمناذرة ، عشيرة آلبو خشان ، وعشيرة آلبو هله ، ويسكن هؤلاء العزيزية والصويرة والمحاويل وسدة الهندية . (موسوعة بني تميم /233).

 
 2: عشائر بني سعد ، بنو خيقان (خيكان) وذكر أنهم يرجعون الى قبيلة سعد ، ومن فروعهم: آل شميس ، آل جوير ، النواشي ، العساكرة ، البوشعيرة ، العمايرة ، آل الأحول ، البوشامة ، المطيرات والفراغنة . ولكل فرع من هذه الفروع فروع أخرى صغيرة . (المصدر السابق:254). 
   ومن عشائر سعد التي ذكروها: العناقر ، ويسكنون البصرة والكويت ، وتتفرع هذه العشيرة الى ثمانية وخمسين فرعاً . (المصدر السابق:243).
   ومن بني سعد: البو سليمان ، وموطنهم البصرة ، وميسان ، وذي قار ، والكوت ، وبغدا د ، وبعضهم يسكنون الأهواز ، وهم أكثر من إثني عشر فرعاً . (المصدر السابق:255).
   ومن بني سعد عشائر الحمران ، وقبيلة عجرش ، ويسكنون البصرة ، وعضدُّوا لهم بطوناً كثيرة .
   ومنهم بنو ظالم ، ويتفرعون الى: البو خضر ، آل أسميح ، الحويجمة ، آل بو حسين ولهم فروع أخرى .(موسوعة بني تميم/260).


 3: ومن عشائر تميم في العراق: بنو الأغلب ، الشديدة وتسكن البصرة وذي قار ، والأهواز ، وهم فروع عديدة أيضاً ، والسواكيت ، والطاهر وتسكن ذي قار ، والبو مشعل في الحلة ، وسعيد ، وأخشيِّم في ذي قار ، وعشيرة بهيدل .

4: ومن عشائر بني حنظلة في ديالى: البو فرج وهم فروع: البو هليل ، البونصيري ، البو ثنوان ، البو ديوان ، البو شولي ، البو داود ، البو شنان ، البوسعيد ، الخليفات ، البو خالد .
5: عشائر بني دارم ، ومنهم آل حصموت ويسكنون الديوانية ، والنجف ، وكربلاء ، والسماوة ، والحلة ، وبغداد .
  ومن فروعها: البو عبدالله ، البو موسى ، البو جويلي ، البو سعد البو شتات ، البو صياح. ومنهم الخضيرات وجدهم عبدالله بن محمد بن محمود أحد الشعراء الشيعة المعروفين.(المصدر:278).  ولهذه العشيرة فروع منهم: البو بلال ، البو عبدالعال ، العويسات  الكوايد ، والطجاج ، البو ابراهيم ، البو فياض ، البو حشمة ، وذكر لكل من هذه الفروع فروعا أخرى . (المصدر/279).
 
6: عشائر بني يربوع ، ومنها العتاتبة ، والسلايط ، ويسكنون البصرة ، والزبير ، وذي قار ، وهم فروع عدة.(المصدر /290).
ومن يربوع البو عوسج ، والبو حسان ، وقد عدُّوا لهذه العشيرة أربعاً وعشرين فرعاً .
 
7: عشائر أخرى: مثل النوفل ، ويسكنون البصرة وميسان وبغداد وذكر لهم خمسة عشر فرعاً. (المصدر/228) ، القطارنة والمصيلح والعيدان ويسكنون البصرة ، وعشيرة حنظلة وتسكن النجف ، والحمران ويسكنون النجف وبعضهم في الحلة ، والعطاطفة وهم فروع خمسة ، وعشيرة العراعرة وتسكن الناصرية والبصرة وبغداد ، وعدَّ لها عشر فروع ، وآل مذكور في البصرة والأهواز ، والبو دلي كذلك ، والشريفات وهي عشيرة مشهورة في العراق ، ويتوزع أبناؤها على جل محافظاته ، والرُّفيع ومنهم السعد ، والرميزان في البصرة ، وآل كنعان ، ويسكنون ضفتي شط العرب .
   وقد ذكر الشيخ خميس السهيل في موسوعته بطوناً أخرى ، وبعضها اختلف في نسبتها إليهم . (المصدر/324).





















$الفصل الثاني:
$إسلام بني تميم


$1- أحاديث في فضل بني تميم

  كتب أمير المؤمنين×الى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة (نهج البلاغة:3/18): « وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر وإنهم لم يسبقوا بوِغم (ثأر) في جاهلية ولا إسلام .
  وإن لهم بنا رحماً ماسة وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها. فاربع(انتبه) أبا العباس رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر ، فإنا شريكان في ذلك وكن عند صالح ظني بك ، ولا يفيلن رأيي فيك . والسلام » .
   وفي الخصال/227، عن الإمام الرضا×قال: « إن رسول الله  كان يحب أربع قبائل: كان يحب الأنصار ، وعبد القيس، وأسلم ، وبني تميم. وكان يبغض: بني أمية ، وبني حنيف ، وبني ثقيف ، وبني هذيل. وكان’يقول: لم تلدني أم بكرية ولا ثقفية . وكان يقول: في كل حي نجيب ، إلا في بني أمية » .
  وعندما وفَدَ عليه قيس بن عاصم المنقري في نفر من بني تميم قال عنه النبي’: هذا سيد أهل الوبر». (أمالي المرتضى/172).
  وروي عنه’أن قائد قوات الإمام المهدي المنتظر×هو شعيب بن صالح من بني تميم ، وأنه قال: «تخرج راية من خراسان ، ثم تخرج أخرى ثيابهم بيض ، على مقدمتهم رجل من تميم يوطئ للمهدي سلطانه».(معجم الإمام المهدي: 1/137، و351) .
  وروي أنه يقاتل السفياني حتى يخرجه من الكوفة ، ثم يكون قائد جيش المهدي#الى دمشق والقدس. (المصدر السابق:1/355).

ورووا أن عمر بن الخطاب ومعاوية كانا يذمان بني تميم ، فقد  ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (4 : 91): أن عمر ذمهم فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين أئذن لي. قال: تكلم ، فقال الأحنف: إنك ذكرت تميماً فعممتهم بالذم ، وإنما هم من الناس فيهم الصالح والطالح . فقال عمر: صدقت » .
  وروى ابن أبي الحديد: أن معاوية قال للأحنف بن قيس وجارية بن قدامة ورجال من سعد معهما ، كلاماً أحفظهم (أغضبهم) فردوا عليه بجواب مقذع (مؤلم) وكانت إمرأة معاوية في دار قريبة فسمعت كلامهم ، فلما خرجوا جاءت الى معاوية فقالت له: لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاماً تلقوك به فلم تنكر ، فكدت أن أخرج إليهم فأسطو بهم ! (شرح نهج البلاغة: 15/133).
 


وأهم هذه الأحاديث في مدح بني تميم: حديث أمير المؤمنين× وقصده بالرحم خؤولتهم لبني هاشم .

$2- أكثم بن صيفي صديق أبي طالب×

 وهو أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. (الإصابة: 1/350).
  وهو سيد بني تميم وحكيم العرب وأحد شخصياتها البارزة . وروي أن النبي’بعث اليه برسالة يدعوه الى الإسلام ، كما بعث الى  الملوك ، ونص الرسالة: « بسم الله الرحمن الرحيم. من رسول الله محمد الى أكثم بن صيفي ، أحمد الله إليك ، إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله ، أقولها وآمر الناس بها ، والخلق خلق الله ، والأمر كله لله ، خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ، ولتسألن عن النبأ العظيم ، ولتعلمنَّ نبأه بعد حين».فبعث أكثم رجلين من قومه ليطَّلعا على دعوة النبي’فقصدا يثرب فلما وصلا قالا للنبي’: نحن رسولا أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبما جئت؟ فقال’:أنا محمد بن عبد الله وأنا عبد الله ورسوله ،

ثم تلا عليهم: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالآحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فرجعا الى أكثم وأخبراه بما قاله’فقال: يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها (ما فيه لوم) فكونوا في هذا الأمر رؤساء ، ولا تكونوا فيه أذناباً ، وكونوا فيه أولاً ، ولاتكونوا فيه آخراً» (الإستيعاب:1/146).
  فحزم أمره الى المسير الى النبي’في مئة من قومه ، فأدركه الموت قبل أن يصل الى يثرب، لذا ذكر المفسرون (الميزان:: 5/ 57) أنه المعني بقوله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ .
  وقد عرف بالحكمة وسمي بحكيم العرب ، ورويت عنه حكم كثيرة ، وسئل ممن تعلمت الحكمة والحلم والسيادة؟ فقال: من حليف الحلم والأدب ، وسيد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب» ( البحار : 35/134) وكان معجباً بأبي طالب

  وفي السنة التاسعة دخلت تميم في الإسلام ، وجاء وفدها الى النبي’وهم سبعون أو ثمانون رجلاً ، وعلى رأسهم عطارد بن حاجب بن زرارة ، والأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم .
 وزعم بعضهم كما في رواية أحمد مسنده (3/488) والطبري في تفسيره (1/320) أن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . نزلت فيهم ، لأنهم أخذوا ينادون رسول الله’ بصوت عال من وراء الحجرات ! لكن المفيد&قال في المسائل العكبرية/51: «نزلت في واحد بعينه نادى النبي’» !
  وقال السيد الحميري إنه جد القاضي سوار ، عندما شكاه الى المنصور  العباسي فقال ، كما في الفصول المختارة للشريف المرتضى/92:

يا أمين الله يا منصور يا خيره الولاة



إن سوار بن عبد الله من شر القضاة

نعثلي جملي لكم غير موات


 جده سارق عنز فجرة من فجرات

والذي كان ينادي من وراء الحجرات


يا هنات اخرج إلينا إننا أهل هنات

فاكفنيه لا كفاه الله شر الطارقات


 سن فينا سنناً كانت مواريث الطغاة

~          ~




$الفصل الثالث:
$موقف بني تميم بعد وفاة النبي



$مالك بن نويرة يرفض بيعة أبي بكر

كان مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي  اليربوعي ، هامة الشرف في بني تميم ، وعرنين المجد في بني يربوع ، من علية العرب ، وممن تضرب الأمثال بفتوته نجدة وكرماً وحفيظة وشجاعة وبطولة ، أسلم وأسلم معه بنو يربوع بإسلامه ، وولاه النبي’صدقات قومه. (النص والإجتهاد/ 116).
 وفي الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي/75: « قال البراء بن عازب بينا رسول الله’جالس في أصحابه إذا أتاه وافد من بني تميم مالك بن نويرة، فقال: يا رسول الله علمني الإيمان . فقال رسول الله ’: تشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ، وتصلي الخمس ، وتصوم رمضان ، وتؤدي الزكاة وتحج البيت ، وتوالي وصيي هذا من بعدي ، وأشار إلى علي×بيده ، ولا تسفك دماً ، ولا تسرق ، ولا تخون ، ولا تأكل مال اليتيم ، ولا تشرب الخمر ، وتوفى بشرائعي ، وتحلل حلالي ، وتحرم حرامي ، وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوي ، والكبير والصغير ، حتى عد عليه شرائع الإسلام .
  فقال يا رسول الله’أعد عليَّ فإني رجل نَسَّاء ، فأعاد عليه ، فعقدها بيده ، وقام وهو يجر إزاره وهو يقول: تعلمت الإيمان ورب الكعبة ، فلما بعد من رسول الله قال’: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل !


فقال أبو بكر وعمر: إلى من تشير يا رسول الله ؟ فأطرق إلى الأرض ، فجدَّا في السير فلحقاه فقالا: لك البشارة من الله ورسوله بالجنة . فقال: أحسن الله تعالى بشارتكما إن كنتما ممن يشهد بما شهدت به فقد علمتما ما علمني النبي محمد ’ ، وإن لم تكونا كذلك ، فلا أحسن الله بشارتكما .
  فقال أبو بكر: لا تقل ، فأنا أبو عائشة زوجة النبي’ ! قال: قلت ذلك ، فما حاجتكما ؟ قالا: إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا ، فقال: لا غفر الله لكما ، تتركان رسول الله صاحب الشفاعة ، وتسألاني أستغفر لكما ، فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما ، فلما رآهما رسول الله’تبسم ، وقال: أفي الحق مغضبة؟!
   فلما توفى رسول الله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة ، فخرج لينظر من قام مقام رسول الله’فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس ، فنظر إليه وقال: أخو تيم ؟! قالوا: نعم. قال: فما فعل وصي رسول الله’الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا: يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر !
   قال: بالله ما حدث شئ ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله ’!   ثم تقدم إلى أبى بكر وقال: من أرقاك هذ المنبر ووصي رسول الله’جالس؟ فقال أبو بكر: أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله’!
  فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد ، فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ، فركب راحلته وأنشأ يقول:

أطعنا رسول الله ما كان بيننا



فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر

إذا مات بكر قام عمرٌو ومقامه


 فتلك وبيت الله قاصمة الظهر

يدب ويغشاه العشار كأنما


 يجاهد جماً أو يقوم على قبر

فلو قام فينا من قريش عصابة


 أقمنا ولكن القيام على جمر

  قال: فلما استتم الأمر لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له: قد علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد ، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم ، فاقتله ! فحين أتاه خالد ، ركب جواده وكان فارساً يعد بألف ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه ، فقتله وأعرس بامرأته في ليلته ، وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه ، وبات ينزو عليها نزو الحمار »!
 كان مالك بن نويرة&مطمئناً الى أن كتيبة خالد بن الوليد التي تحركت من المدينة لا تقصده ، ولو أراد المواجهة لأمر أتباعه بالتجمع لا بالتفرق ! فباغته خالد الى البطاح: «فلم يجد بها أحداً وكان مالك قد فرقهم ونهاهم عن الإجتماع ، وقال: يا بني يربوع إنا دعينا الى هذا الأمر ، فأبطأنا عنه فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت أن الأمر لا يتأتى بغير سياسة، وإذا الأمر لايسوسه الناس فإياكم ومناوأة القوم ، فتفرقوا وادخلوا في هذا الأمر ، فتفرقوا على ذلك ، فلما قدم خالد البطاح بث السرايا... فجاءته الخيل بمالك بن نويرة ونفر من بني ثعلبة بن يربوع ، فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة الأنصاري وكان 


ممن شهد أنهم أذَّنوا وأقاموا وصلُّوا ، فأمر خالد بحبسهم وكانت ليلة باردة فقال خالد: أدفئوا أسراكم ، وهي تعني القتل في لغة كنانة ، فقتل ضرار بن الأزور مالكاً »! (الكامل لابن الأثير:2/364).
  وروي أن خالد بن الوليد طمع بامرأة مالك لما رأى جمالها ، فقتله وتزوجها في نفس الليلة . (تاريخ اليعقوبي: 2/131).
  وعمد الى التمثيل بجثة مالك ومن معه ، وهذا يدل على أنه كان يضمر حقداً ، فقد قطع رؤوسهم وجعلها أثافي للقدور (جعلها تحت القدور ونصبها عليها) وترك جثثهم عارية في الصحراء ، حتى جاء المنهال التميمي أبو زوجة مالك فغطاه ، وأصحابه ببعض الثياب. (الإصابة : 6/249).

    وفي تاريخ الطبري:2/504: « فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال: عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ، ثم نزا على امرأته ! وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهماً ، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر ، فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ، ثم قال: أرئاء قتلت امرءً مسلماً ، ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك !
   ولا يكلمه خالد بن الوليد ، ولا يظن إلا أن رأى أبى بكر على مثل رأى عمر فيه ، حتى دخل على أبى بكر ، فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك ! قال: فخرج خالد حين رضى عنه   أبو بكر وعمر جالس في المسجد ، فقال: هلمَّ إليَّ يا ابن أم شملة ! قال فعرف عمر أن أبا بكر قد رضى عنه فلم يكلمه ودخل بيته »!
   وأم شملة هي حنتمة أم عمر ، تحقيراً لها بأنها من فقرها كانت تلبس إزاراً غير ساتر ، وكان خالد لا يقبل أنها من بني مخزوم !


نصرة بني تميم لأهل البيت^



$1- مشاركتهم في حرب الجمل
   عندما توجه أمير المؤمنين×الى البصرة لإخماد فتنة أصحاب الجمل ، بعث الى الكوفة يستنهض المسلمين ، فجاءته أمداد الكوفة في إثني عشر ألف مقاتل ، وكان ثلاثة آلاف منهم من بني تميم ، وعلى رأسهم بطل الإسلام معقل بن قيس الرياحي .


أما تميم البصرة فكانت ظروفهم مختلفة، بسبب الضغوط النفسية والإجتماعية التي مارسها طلحة والزبير على أهل البصرة عموماً ، وعلى بطون تميم وقادتها خصوصاً .
   وقد أقنع رئيسهم الأحنف بن قيس من كان قريباً منه بأن لا ينساقوا خلف الدعايات ولا ينضموا الى جيش عائشة والناكثين ، وخرج في أربعة آلاف من بني سعد الى وادي السباع ، وأرسل الى أمير المؤمنين×يطلب أمره .
   وخالف هلال بن وكيع أمر الأحنف فبايع أصحاب الجمل ، فقد بعث طلحة والزبير الى هلال ليأتيهما ، فرفض ، فجاءاه الى داره لكنه توارى عنهما فعذلته أمُّه ولم تزل تقنعه وتعنِّفه حتى خرج إليهما وبايعهما وتبعه بنوعمرو بن تميم وبنو حنظلة ، إلا بني يربوع فإن عامتهم كانوا شيعةً لعلي ×.(شرح النهج: 9/320).
  فكانت تميم الكوفة كلها مع الإمام × ، أما تميم البصرة فانقسمت الى ثلاث فرق: فرقة معه وهم بنو يربوع ، وفرقة لازمت الحياد مع الأحنف وهم بنو سعد وكانوا الأكثرية ، وبنو عمرو وبنو حنظلة ، صاروا الى جانب أصحاب الجمل.
  وعندما صار ابن عباس&والياً على البصرة ، أراد أن يعاقب بني تميم لوقوف قسم منهم مع أصحاب الجمل ، فكتب له أمير المؤمنين×رسالة يمنعه من ذلك ، ويمدح فيها بني تميم ، كما سيأتي .







$2- مشاركة بني تميم في حرب صفين
  في حرب صفين كانت تميم الى جانب أمير المؤمنين×وكذا بقية القبائل حتى ضبَّة والأزد الذين كانوا من أشد الناس دفاعاً


عن عائشة وطلحة والزبير ، وقتل منهم خلق كثير في معركة الجمل .
  قال الثقفي في الغارات (1/52 ): « استنفر علي×أهل البصرة الى حرب معاوية ، وأجاب الناس الى المسير ونشطوا وخفوا ، فاستعمل ابن عباس أبا الأسود الدؤلي على البصرة ، وخرج حتى قدم على علي×ومعه رؤوس الأخماس: عمرو بن مرجوم العبدي على عبد قيس ، وصبرة بن شيمان الأزدي على الأزد ، والأحنف بن قيس على تميم وضبة والرباب ».
  وقد جعل علي×مضر الكوفة والبصرة وتميماً في القلب ، وجعل على الميمنة قبائل اليمن ، وجعل على الميسرة قبيلة ربيعة ، كما قسم سادات تميم على الشكل الآتي:
جعل الأحنف بن قيس على تميم البصرة ، أي قائداً عاماً لتميم البصرة جميعاً . وجعل جارية بن قدامة السعدي على سعد ورباب البصرة . وجعل أعين بن ضبيعة على بني عمرو وبني حنظلة البصرة . وجعل عمير بن عطارد على تميم الكوفة ، كما صنع مع الأحنف . وعلى عمرو وحنظلة الكوفة شبث بن ربعي . وعلى بني سعد الكوفة والرباب منها الطفيل أبا صريمة . وجعل مسعود الفدكي التميمي على قرَّاء البصرة . (شرح النهج: 4/27).

$3- التميميون من شهداء كربلاء 
  أجبر عبيد الله بن زياد ببطشه قبائل الكوفة من بني تميم وغيرها على الخروج الى حرب الحسين× ، فهدد من تخلف بالقتل ، وبث الجواسيس والعيون لإخباره بمن تخلف ! 
  قال الدينوري في الأخبار الطوال/254: « وكان ابن زياد إذا وجه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير ، يصلون إلى كربلاء ، ولم يبق منهم إلا القليل ، كانوا يكرهون قتال الحسين ، فيرتدعون ، ويتخلفون . فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل إلى الكوفة ، وأمره أن يطوف بها ، فمن وجده قد تخلف أتاه به .  فبنيا هو يطوف في أحياء الكوفة 

إذ وجد رجلاً من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له ، فأرسل به إلى ابن زياد ، فأمر به ، فضربت عنقه . فلما رأى الناس ذلك خرجوا ».
  ويمكن تقسيم الذين خرجوا لحرب الحسين الى أربع فئات:

 1: جند الشام الذي كان مرابطاً في الكوفة ، فالحكومة الأموية كان عندها قطعات من جيش الشام ترابط في الكوفة وحولها .
   قال ابن أعثم في الفتوح ، بعد أن أورد خطبة ابن زياد التي وعد فيها بزيادة العطاء للمقاتلين: «ثم نزل المنبر ، ووضع لأهل الشام العطاء فأعطاهم ، ونادى فيهم بالخروج الى عمر بن سعد ليكونوا عونا له على قتال الحسين ».  (الفتوح: بن أعثم الكوفي: 5 : 89).
 وبعض أسماء هؤلاء الشاميين معروفة في التاريخ ، كبكر بن حمران الأحمري ، الذي تولى قتل مسلم بن عقيل× ، والحصين بن نمير السكوني ، أحد قادة عمر بن سعد في كربلاء .

  2: شخصيات من قريش وحلفائها كانت تسكن الكوفة ، ومن هؤلاء عمر بن سعد ورهطه ، وعمرو بن حريث المخزومي ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، صاحب القربة التي أبى أن يسقي منها مسلم بن عقيل ، وغيرهم .

   3: شيعة آل أبي سفيان ، وقد سمى الإمام الحسين×كل جيش ابن سعد في كربلاء بهذا الإسم ، وكثير منهم من الأصل مع معاوية وبني أمية ، وكانوا من قبائل مختلفة  .
   4: بعض الناس الذين كان عندهم محبة لأهل البيت^لكن اعتراهم ضعف وخوف من بطش بني أمية ، فشاركوا في جيش يزيد الى قتال الحسين×. لكنهم سرعان ما شعروا بالندم بعد استشهاد الحسين× ، وعادت لهم بصيرتهم ، فتوالت ثوراتهم ضدَّ بني أمية مع سليمان بن صرد ، ثم مع المختار بن أبي عبيدة الثقفي، ثم مع زيد بن علي× ، بل كان ثأر الحسين×هو المحرك الأساسي لثورتهم مع الخراسانيين ، فيما عرف بالثورة العباسية ، فقد كان شعارها: يالثارات الحسين .
   وقد شارك بنو تميم بفعالية في ثورة التوابين ، ثم في ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وتتبعوا معه قتلة الحسين×في الكوفة ، كعمر بن سعد وشمر وخولى وسنان وحرملة ، فقتل منهم عددٌ كبير ، وفرَّ آخرون الى الشام والبصرة .
   ثم خرج ابراهيم بن مالك الأشتر&لقتال جند الشام في معركة في الموصل ، وكان على ربع تميم وهمدان في هذه المعركة قيس بن عاصم الهمداني ، وحبيب بن منقذ الهمداني. وهُزم الشاميون شرَّ هزيمة وقتل عبيدالله بن زياد . (أمالي الطوسي/241).
   والنتيجة: أنه نظراً لكثرة بني تميم ، فقد كان منهم كثرة في جيش يزيد ، لكن كان منهم أبرار فازوا بشرف الشهادة 

مع الحسين× ، وأولهم الحر بن يزيد الرياحي&.

$4- الحر بن يزيد الرياحي
  أحد القادة المشهورين والفرسان المبرزين من بني رياح بن يربوع ، ورد  اسمه والسلام عليه في الزيارتين الناحية والرجبية ، وذكرته كافة المصادر السنية والشيعية .
  ولم يكن الحر من الذين راسلوا الحسين×، بل كان قائداً على ألف فارس أرسلهم عبيد الله بن زياد ، لاعتراض الحسين× ومنعه من دخول الكوفة ، فالتقى به عند جبل ذي حسم ، وأخذ يسايره ويمنعه من التوجه حيث أراد ، حتى نزل في كربلاء .
  وكان الحر مؤدباً في خطابه مع الإمام×رغم أنه كان قائد جيش معادٍ، وكان يصلي وأصحابه بصلاته . (الفتوح : 5/76).
  وفي يوم عاشوراء عندما رأى الحر ضلال عمر بن سعد  وأميره ابن زياد ، انحاز قبل المعركة الى معسكر الحسين×معلناً توبته ، وقاتل قتال الأبطال ، وهو يقول:

إني أنا الحر ومأوى الضيف


أضرب في أعناقكم بالسيف

عن خير من حلَّ بوادي الخيف


أضربكم ولا أرى من حيف

(مناقب آل أبي طالب:3/250)
   ثم شدَّت عليه الرجالة فصرعته فاحتمله أصحاب الحسين× حتى وضعوه بين يديه أمام الفسطاط الذي كانوا يقاتلون دونه وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ، وهو يقول: « أنت الحر كما سمتك أمك ، أنت الحر في الدنيا ، وأنت الحر في الآخرة». ورثاه بعضهم وقيل علي بن الحسين×:

 لنعم الحرُّ حُرُّ بني رياحِ



صبورٌ عند مُشْتَبَكِ الرِّماح

 ونعم الحر إذ  واسى حسيناً


فجاد بنفسه عند الصياح

(أعيان الشيعة:4/614).
وبعد المعركة جاء بنو تميم وأخذوا جثمان الحر، ودفنوه في موضع قبره الفعلي في كربلاء ، وقبره مزار&.


5- الحجاج بن يزيد السعدي
   ورد السلام عليه في زيارة الناحية المقدسة المنسوبة للإمام المهدي#بإسم الحجاج بن زيد، لكن الشيخ السماوي ذكره في إبصار العين بإسم الحجاج بن بدر السعدي. (إبصار العين/113) .
 ومن المتفق عليه أنه من بني سعد البصرة ، وقد حمل كتاباً الى الحسين×من مسعود بن عمرو الأزدي ، جواباً على كتاب الحسين×إليه والى زعماء البصرة يدعوهم لنصرته ، وبقي بعد ذلك في كربلاء مع الحسين×واستشهد معه .

$6 - سعد بن حنظلة التميمي
     في المناقب: ثم برز سعد بن حنظلة التميمي مرتجزاً :

صبراً على السيوف والأسنه



صبراً عليها لدخول الجنه

وحور عين ناعمات هنه


يا نفس للراحة فاجهدنَّه

وفي طلاب الخير فارغبنَّه
(مناقب آل أبي طالب: 3 /251) 

وذكره المجلسي في البحار(45 :18) عن مقتل الحسين×لمحمد بن أبي طالب ، وقال الشيخ شمس الدين: « إن التصحيف بينه وبين حنظلة بن أسعد الشبامي بعيد جداً ». (أنصار الحسين : 89)

$7- شبيب بن عبدالله النهشلي
   أبو عمرو النهشلي ، ورد ذكره والسلام عليه في الزيارتين ، وهو من تميم البصرة (مستدرك علم رجال الحديث : 8 : 427) .
  قال السيد الأمين في أعيان الشيعة:2/398 : « وكان فارساً شجاعاً عابداً متهجداً ، قال الشيخ هبة الله بن نما الحلي: حدث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلاء مع الحسين×فرأيت رجلاً يقاتل قتالاً شديداً، لا يحمل على قوم إلا كشفهم ، ثم يرجع الى الحسين×وهو يرتجز ويقول:

في جنة الفردوس تعلو صُعُدا

   فقلت: من هذا ؟ فقيل أبو عمرو النهشلي ، فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات بن ثعلبة فقتله واحتز رأسه ، وكان أبو عمرو هذا متهجداً كثير الصلاة . 

$8 - عمرو بن ضبيعة التميمي
   وقد عدته بعض المصادر من بني تميم ، وقالوا  كان فارساً شجاعاً من أهل الكوفة ، كان مع عمر بن سعد فلما رأى ردَّ الشروط على الحسين ، ومنعهم إياه من الرجوع ، انحاز الى الحسين×. وقد ورد إسمه في زيارة الناحية . (مزار المشهدي/494).

$9- جرير بن يزيد الرياحي
  عدَّه الإمام الصادق×من الشهداء كما في الزيارة الرجبية المنسوبة إليه . واستقرب بعضهم أنه تصحيف للحر بن يزيد (مستدرك علم رجال الحديث: 2/129)  إلا إن اسم الحر ورد في نفس الزيارة (أنصار الحسين: 157) . والله العالم



$
$من أعلام بني تميم


$1- خبَّاب بن الأرتّ
  بما أن شخصيات بني تميم من أصحاب النبي والأئمة’ كثيرون يصعب إحصاؤهم ، لذا نورد فهرساً بأهمهم:
   وأولهم خّبَّاب بن الأرتّ&. روي أنه سادس المسلمين إسلاماً كان صحابياً فاضلاً من المهاجرين الأولين ، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع النبي’ ، وكان ممن عُذِّب في الله فصبر على دينه ، سكن الكوفة بعد وفاة رسول الله’وشهد مع 

أمير المؤمنين× صفين ، وقيل أنه توفي سنة سبع وثلاثين للهجرة ، وقيل سنة تسع وثلاثين ، وصلى عليه أمير المؤمنين×. (الاستيعاب: 2/438). وقال×: «رحم الله خباب بن الأرت، فلقد أسلم راغباً ، وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ورضي عن الله ». (نهج البلاغة : الخطبة :42).

$2- عبدالله بن خباب

  ولد في المدينة ، وسماه رسول الله’بهذا الإسم . (الإستيعاب: 3/894) ،  وكان&كأبيه خباب من شيعة علي×وشهد معه الجمل وصفين . (مناقب آل أبي طالب: 2/369 ) .
  وعندما انخدع الخوارج برفع معاوية للمصاحف ، وألزموا أمير المؤمنين×أن يقبل بالتحكيم: « فقال عبدالله بن خباب ، وكان من الفرسان الأبطال وكان له فضل: يا أمير المؤمنين ! إنك أمرتنا يوم الجمل بأمور مختلفة ، فكانت عندنا أمراً واحداً ، فقبلناها منك بالتسليم منا لأمرك ، وهذه من تلك الأمور ، 

ونحن اليوم أصحابك أمس ، وأراك كارهاً لهذه القضية ، وأيم الله ما المكثر المنكر ، بأعلم من المقتر المقل ، وقد كانت الحرب قد أخذت بأنفاس هؤلاء القوم ، فلم يبق منهم إلا رجاء ضعيف وصبر مستكره ، فاستغاثوا بالمصاحف وفزعوا إليها من حرِّ أسنتنا وحدِّ سيوفنا ، فأجبتهم الى مادعوك إليه ، فأنت أولنا إيماناً وآخرنا عهداً بنبينا محمد’ ، وإلا فهذه سيوفنا في رقابنا ، ورماحنا في أكفنا ، وقلوبنا في أجوافنا ، وقد أعطيناك تبعتنا غير مستكرهين ، والأمر إليك والسلام ».  (الفتوح : 4/ 202)
  وكان عاملاً لأمير المؤمنين على المدائن ، وكان أول شهيد من أصحاب أمير المؤمنين علي×على يد الفئة الضالة الخوارج .
  روى ابن حجر في الإصابة (4/64) «أن الصرم لقي عبد الله بن خباب بالدار (منطقة) وهو متوجه الى علي بالكوفة ، ومعه إمرأته وولده ، فقال الصرم: هذا رجل من أصحاب محمد’نسأله عن حالنا وأمرنا ومخرجنا ، فانصرفوا إليه فسألوه فقال: أما بأعيانكم فلا ، ولكن سمعت رسول الله’يقول : يكون من بعدي قوم يقرؤن القرآن لا يتجاوز تراقيهم ...الحديث» .
  وفي شرح النهج:2/281: «قال أبو العباس (المبرد): إن واصل بن عطاء أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا: شأنك ، فخرج إليهم فقالوا: ما أنت وأصحابك ؟ فقال: قوم مشركون مستجيرون بكم ليسمعوا كلام الله ويفهموا حدوده . قالوا: قد أجرناكم ، قال: فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، ويقول واصل: قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين فقد صرتم إخواننا ، فقال: بل تبلغوننا مأمننا لأن الله تعالى يقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ .
   قال: فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن .
   قال أبو العباس: ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ، ومعه امرأته وهي حامل ، فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك ! فقال لهم: ما أحياه القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به فلفظها تورعاً . وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله ، فقالوا: هذا فساد في الأرض ، وأنكروا قتل الخنزير ، ثم قالوا لابن خباب: حدثنا عن أبيك ، فقال: إني سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل . قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيراً ، قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وفى عثمان في السنين 

الست الأخيرة؟ فأثنى خيراً . قالوا فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ قال : إن علياً أعلم بالله وأشد توقياً على دينه ، وأنفذ بصيرة . فقالوا: إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى شاطئ النهر  فأضجعوه فذبحوه ! 
   قال أبو العباس: وساوموا رجلاً نصرانياً بنخلة له فقال: هي لكم  فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن، فقال: وا عجباه ، أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن »!
  ثم قتلوا زوجة عبد الله بن خباب بصورة بشعة ، حيث بقروا بطنها ، واستخرجوا جنينها ! فغضب أمير المؤمنين×وأسرع في معالجة أمرهم ، فلم ينفع معهم إلا الحرب فقصدهم في النهروان وقال لهم: أقيدونا بدم عبد الله بن خباب ، أخرجوا لنا قتلته ، فقالوا: كلنا قتله ! فأمر أصحابه أن يحملوا عليهم ، وكان الخوارج أربعة آلاف ، فلم ينج منهم سوى تسعة أشخاص .

$3- غالب بن صعصعة
  بن ناجية الدارمي المجاشعي ، والد الشاعر الفرزدق ، وكان من كرام العرب ، أقرى مئة ضيف ، واحتمل عشر ديات لأناس لا يعرفهم . وفي مستدركات علم رجال الحديث ، أنه كان من أصحاب أمير المؤمنين ×. (مستدرك علم رجال الحديث: 6 : 181)
وفد عليه بعد فراغه من حرب الجمل ومعه ابنه الفرزدق فقال: من أنت؟ قال: غالب بن صعصعة المجاشعي. فقال×: ذو الإبل الكثيرة ؟ قال: نعم ، قال ما فعلت إبلك؟ قال: أذهبتها النوائب وذعذعتها الحقوق ، فقال: وذلك أحمد سبلها ، ثم قال: يا أبا الأخطل من هذا الغلام الذي معك؟ قال إبني الفرزدق ، وهو شاعر ، قال علمه القرآن فهو خير له من الشعر .
  وأبوه صعصعة بن ناجية أول من أحيا الوئيد قبل الإسلام ، وذلك حينما اشترى ثلاث مئة موؤدة فأعتقهن ورباهن ، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق . (شرح نهج البلاغة: 10/21).








$4- الفرزدق الشاعر
   وهو همام بن غالب بن صعصعة ، أبو فراس الشهير بالفرزدق ، من نبلاء أهل البصرة ، عظيم الأثر في اللغة حتى 

قيل لولا الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، ولولا أشعاره لذهبت نصف أيام العرب .(الأعلام للزركلي : 8 : 93).
   ولد الفرزدق في خلافة عمر ، وتوفي سنة مئة وعشر للهجرة ، وذلك يعني أنه عاصر خمساً من الأئمة^: أمير المؤمنين والإمام الحسن والحسين وزين العابدين علي بن الحسين  وشطراً من حياة الإمام الباقر^إلا أن الرجاليين عدوه من صحابة الإمام زين العابدين ولعله لاشتهار قصيدته فيه.(معجم رجال الحديث: 14/276).
وقال المرزباني في شعراء الشيعة/22: «الفرزدق همام بن غالب كان شيعياً ، وكان الأصمعي يذمه بذلك ، غير أنه لم يكن مظهراً لذلك لخوفه من بني أمية .
   دخل الفرزدق يوماً على سليمان بن عبد الملك ، وكان سيلمان يشنؤه فتنكر له وأغلظ في خطابه حتى قال له: من أنت لا أم لك؟
فقال: أولا تعرفني؟ أنا من حي هم أوفى العرب ، وأحلم العرب  وأسْوَد العرب ، وأجْوَد العرب ، وأشجع العرب ، وأشعر العرب . فقال سليمان: لتحتجن لما ذكرت أو لأوجعنَّ ظهرك ، ولأبعدنَّ دارك . قال:
   أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة ، رهن قوسه عن العرب كلها فأوفى .
   وأما أحلم العرب ، فالأحنف بن قيس يضرب به المثل حلماً .   
   وأما أسْود العرب ، فقيس بن عاصم  قال رسول الله: هذا سيد أهل الوبر .
   وأما أشجع العرب فحريش بن هلال السعدي .
  وأما أجود العرب فخالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي .
   وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك ! (شعراء الشيعة:22)

  وللفرزدق مواقف جليلة في الدفاع عن أهل البيت^، لكن أشهرها موقفه من الإمام زين العابدين×، فقد روى الجميع أن هشام بن عبد الملك حج في أيام خلافة أبيه ، وطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه أطاف به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين ×وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة  فجعل يطوف حول البيت ، فإذا بلغ موضع الحجر تنحَّى الناس عنه ليستلمه هيبة له وإجلالاً ، فغاض ذلك هشاماً فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابته الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه ! لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضراً لكني أعرفه ، ثم أنشد ميميته العصماء ، التي طار صيتها في الأرجاء .
   وأتم رواياتها في المناقب:3/306 ، قال: « الحلية ، والأغاني ، وغيرهما: حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الإستلام من الزحام فنصب له منبر وجلس عليه وأطاف به أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له ، فقال شامي: مَن هذا يا أمير؟ فقال: لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أنا أعرفه ، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني والحلية والحماسة ، والقصيدة بتمامها:

يا سائلي أينَ حلَّ الجودُ والكرمُ




عندي بيانٌ إذا طلابُهُ قدموا

هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ


والبيتُ يعرفُهُ والحلُّ والحَرَمُ

هذا ابنُ خَيْرِ عبادِ الله كلِّهِمُ


هذا التّقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ

هذا الذي أحمدُ المختارُ والدُه


صلى عليه إلهي ما جرى القلمُ

لو يعلمُ الركنُ من قد جاء يلثِمُهُ


لَخَرَّ يَلْثِمُ منهُ ما وطى القَدَمُ

هذا عليٌّ رسولُ الله والدُه


أمست بنور هداه تهتدي الأمم

هذا الذي عمُّه الطيارُ جعفرُ والمَقـ


تولُ حمزةُ ليثٌ حُبُّهُ قَسَمُ

هذا ابنُ سيدة النسوانِ فاطمةٌ


وابنُ الوصيِّ الذي في سيفه نِقَمُ

إذا رأتهُ قريشٌ قال قائلُها


إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

يكادُ يُمْسكُهُ عرفانُ راحتِهِ


ركنُ الحطيم إذا ما جاءُ يَستلم

وليسَ قولُك من هذا بِضَائِرِهِ


العُرْبُ تعرفُ من أنكرتَ والعجم

يُنْمَى إلى ذِرْوَةِ العزِّ التي قَصُرَتْ


عن نيلها عربُ الإسلام والعجم

يُغْضي حَيَاءً ويُغْضى من مَهَابَتِهِ


فما يُكَلَّمُ إلا حينَ يَبْتَسٍمُ

يِنْجَابُ نُورُ الدُّجى عن نور غُرَّتِه


كالشمس يَنْجَابُ عن إشراقها الظلم

بكفِّهِ خَيْزَرَانٌ ريحُهُ عَبِقٌ


من كفِّ أورعَ في عِرْنِينِهِ شَمَمُ

ما قال لا قطُّ إلا في تشهدِه


لولا التشهدُ كانت لاءهُ نَعَمُ

مُشْتُقَّةٌ من رسولِ الله نَبْعَتُهُ


طابتْ عناصرُه والخِيمُ والشِّيَمُ

حَمَّالُ أثقالِ أقوامٍ إذا فُدِحُوا


حُلْوُ الشمائل تحلو عنده نعم

إن قال قالُ بما يهوى جميعُهُمُ


وإن تكلمَ يوماً زانَهُ الكَلِمُ

هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلَهُ


بجدِّه أنبياءُ الله قد خُتموا

اللهُ فضَّلَهُ قِدْماً وشرَّفَهُ


جرى بذاك له في لَوْحِهِ القلم

من جَدِّهِ دانَ فضلُ الأنبياءِ لهُ


وفضلُ أمته دانت لهُ الأمم

عمَّ البريةَ بالإحسان وانقشعتْ


عنها العِمَايَةُ والإملاقُ والظلم


كلتا يديْه غياثٌ عمَّ نفعهُمَا


تَسْتَوْكِفَانٍ ولا يَعْرُوهما عَدَم

سهلُ الخليقة لا تُخشى بوادرُهُ


يَزينُهُ خِصلتانِ الحلمُ والكرمُ

لا يُخلفُ الوعدَ ميموناً نقيبتُهُ


رحبُ الفَنَاءِ أريمٌ حينَ يَعْتَرِمُ

من معشرٍ حبُّهُمْ دينٌ وبُغْضُهمُ


كفرٌ وقُرْبُهُمُ مَنْجىً ومُعْتَصَمُ

يُسْتَدْفَعُ السوءُ والبلوى بحبَّهِمُ


ويُستزادُ به الإحسانُ والنِّعَم

مُقَدَّمٌ بعدَ ذكر الله ذكرُهُمُ


في كلِّ فرضٍ ومختومٌ به الكلِم

إن عُدَّ أهلُ التُّقَى كانوا أئمتَهُمْ


أو قيلَ من خيرُ أهلِ الأرضِ قيلَ هم

لا يَستطيعَ جوادٌ بعدَ غايتِهِمْ


ولا يدانيهمَ قومٌ وإن كَرُمُوا

همُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ


والأسْدُ أسُدُ الشَّرى والبأسُ مُحْتَدم

يأبى لهم أن يحلَّ الذمُّ ساحتَهُمْ


خِيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالنَّدى هُضُمُ

لا يُقبض العسرُ بسطاً من أكفِّهِمُ


سَيَّانَ ذلك إن أثروْا وإن عُدموا

إنَّ القبائلَ ليست في رقابهم


لأوَّليِّة هذا أو لهُ نعم

منْ يعرفْ اللهَ يعرفْ أوَّلِيَّةَ ذَا


فالدينُ من بيت هذا نالهُ الأمم



في النائبات وعند الحِلم إن حلموا

فجدُّه من قريش في أزمَّتِها


محمدٌ وعليٌّ بعدَه عَلَمُ

بدرٌ له شاهدٌ والشِّعبُ من أحُدٍ


والخندقان ويومَ الفتحِ قد عَلموا

وخَيْبَرٌ وحُنَيْنٌ يَشهدانِ له


وفي قُريْظةَ يومٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

مواطنٌ قد عَلَتْ في كلِّ نائبة


على الصحابة لم أكْتُمْ كمَا كَتَمُوا



  فغضب هشام ومنع جائزته ، وقال: ألا قلت فينا مثلها ؟ قال: هات جداً كجده وأباً كأبيه وأماً كأمه حتى أقول فيكم مثلها ! فحبسه بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين‘ فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: أعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله’! وما كنت لأرزأ عليه شيئاً ! فردها إليه وقال: بحقي عليك لمَّا قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به:

أيحبسني بين المدينة والتي


إليها قلوب الناس تهوى منيبها

يقلب رأساً لم يكن رأسَ سيِّدٍ


وعيناً له حَوْلاءَ بادٍ عُيُوبها


   وفي الخرائج:1/267: «فلما طال الحبس عليه وكان يوعده بالقتل! شكى إلى علي بن الحسين‘فدعا له فخلصه الله فجاء إليه وقال: يا ابن رسول الله إنه محا اسمي من الديوان . فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا . فأعطاه لأربعين سنة وقال×: لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك. فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة » ! (راجع جواهر التاريخ:4/191).
   ورُويت للفرزدق مواقف أخرى في الدفاع عن أهل البيت^ منها أنه هجا زياد بن أبيه لسبه أمير المؤمنين×، واضطر للإختفاء منه مدة طويلة ، وهجا مسكين الدارمي وهو من أقاربه  لأنه رثى زياداً لما مات .  (تاريخ الطبري : 4/171و225)

هه 55555- الأحنف بن قيس السعدي
   1- إسمه الضحاك ، بن قيس ، بن معاوية ، بن الحصين (مقاعس) بن عبادة ، بن النزال ، بن مرَّة بن عبيد ، بن الحارث بن كعب ، بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
   أدرك النبي’ولم يره (أسد الغابة:1 /55 )، وروي أن النبي’ بعث رجلاً يدعو بني سعد الى الإسلام وكان الأحنف فيهم ، فجعل يعرض عليهم الإسلام فقال الأحنف: والله إنه يدعو الى خير ويأمر بالخير ، وما أسمع إلا حسناً ، وإنه ليدعو الى مكارم الأخلاق ، وينهى عن ملا ئمها ،فذكر الرجل ذلك للنبي’ فقال: اللهم إغفر للأحنف » .

  2- وفد الى المدينة على عهد عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري ، الذي كان والياً على البصرة آنذاك ، ليرفعوا إليه بعض حوائج أهل البصرة ، فلم يتكلم أحد سوى الأحنف ، وكان مما قال: « وإنَّا أناس بين سبحة وبين بحر أجاج ، لا يأتينا طعامنا إلا في مثل حلقوم النعامة ، فأعد لنا قفيزنا ودرهمنا ، فأعجب منه ذلك عمر لكنه أعرض عنه لحداثة سنه ، فقال له أجلس يا أحنف  فغلب لقبه على إسمه ».  (تاريخ دمشق : 24/312).
   قال الأحنف بن قيس : « قدمت على عمر بن الخطاب ، فاحتبسني حولاً ، فقال : يا أحنف ، إني قد بلوتك وخبرتك وخبرت


علانيتك ، فلم أر إلا خيراً ، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم ، فإذا أنت مؤمن عليم اللسان ». (تهذيب الكمال: 2/285).
   أقول: لا وجه لحبس عمر للأحنف سنة إلا مزاج عمر ، وقد كان الأحنف رئيس قبيلة بني تميم الكبيرة ، ودل صبره رغم مكانته وارتباطاته على عقله . وقد سماه عمر الأحنف ، وهو الذي في مشط قدمه مَيْلٌ أو تشوه . (الصحاح:4/1374).

   3- كان من شيعة أمير المؤمنين×، وروى عن أبي ذر&قال: «كنا ذات يوم عند رسول الله’في مسجد قبا ، ونحن نَفَرٌ من أصحابه فقال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين ، قال فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب×قد طلع، فقام’فاستقبله وعانقه وقبَّل ما بين عينيه ، وجاء به حتى أجلسه الى جانبه ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقال: هذا إمامكم بعدي ، طاعته طاعتي ، ومعصيته معصيتي ، وطاعتي طاعة الله ، ومعصيتي معصية الله عز وجل» . (أمالي  الصدوق/634).
   4- كان أول من استجاب لدعوة أميرالمؤمنين×حينما دعا أهل البصرة لقتال معاوية ، فلما وصل كتاب أمير المؤمنين الى ابن عباس في البصرة ، قرأه للناس وقال: أيها الناس استعدوا للشخوص الى إمامكم، وانفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم.. فلما أتمَّ كلامه قام الأحنف فقال: نعم والله لنجيبك، ونخرج معك على العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الأجر، ونأمل به من الله الثواب العظيم.(شرح النهج: 3/187).
   وجاء الأحنف مع وجوه قومه وأشراف البصرة من القبائل الأخرى  الى الإمام×في الكوفة فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين إن تك سعد لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك ، وقد عجبوا أمس ممن نصرك وعجبوا اليوم ممن خذلك ، لأنهم شكوا في طلحة والزبير ولم يشكوا في معاوية ، وعشيرتنا بالبصرة فلو بعثتنا إليهم فقدموا إلينا فقاتلنا بهم العدو وانتصفنا بهم 

 وأدركوا اليوم ما فاتهم بالأمس..فقال×: أكتب الى قومك من بني سعد  فكتب الأحنف الى بني سعد: « أما بعد ، فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد شقوا برأي سيدهم غيركم ، وعصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم ، وأمنتم ما خفتم وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء ، لاحقين بأهل العافية ، وإني أخبركم بأنا قدمنا على تميم الكوفة ، فأخذوا علينا بفضلهم مرتين ، بمسيرهم إلينا مع علي ، وإجابتهم الى المسير الى الشام ، فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا عليهم ». (أعيان الشيعة: 1 : 466).

  5- عرض الأحنف على أمير المؤمنين×أن يكون مندوبه للتحكيم مع ابن العاص فقال: «يا أمير المؤمنين: إنك رُميت بحجر الأرض ، ومن حارب الله ورسوله أنف الإسلام ، وإني قد عجمت هذا الرجل، يعني أبا موسى ، وحلبت شطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر ، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم ، فإن شئت أن تجعلني حكماً فاجعلني ، وإن شئت فاجعلني ثانياً أو ثالثاً ، فإن عمراً لا يعقد عقدة إلا حللتها، ولا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فعرض الإمام×ذلك على الناس فأبوه!وقالوا لا يكون إلا أبو موسى»(شرح النهج:2/230)
  ولما رأى الأحنف إصرار أهل الكوفة على تحكيم أبي موسى نصح أبا موسى عندما ودَّعه قائلاً : « يا أبا موسى إعرف خطب هذا الأمر واعلم إن له ما بعده ، وإنك إن أضعت العراق فلا عراق ، إتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك  وإذا لقيت غداً عمراً فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس بأهلها ، ولا تعطه يدك فإنها أمانة ، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ، ولا تلقه إلا وحده ، وأحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال والشهود ». (شرح النهج:2/249).

  7-  وعندما وصلت عائشة البصرة الى دعته لنصرتها ، 


وأرسلت إليه أن يأتيها مرتين ، فأبى ! فكتبت إليه: يا أحنف ، ما عذرك في ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين ، أمن قلَّة عدد أو أنك لاتطاع في العشيرة ؟ فكتب إليها: إنه والله ما طال العهد بي ولانسيت عهدي في العام الأول وأنت تحرضين على جهاده وتذكرين أن جهاده أفضل من جهاد فارس والروم ! (شرح الأخبار: 1/381).

  8- قال له معاوية: «أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان ، وخاذل أم المؤمنين عائشة، والوارد الماء على عليٍّ بصفين؟!
   فقال الأحنف: من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر، أما أمير المؤمنين فأنتم معاشر قريش حضرتموه بالمدينة والدار منا عنه نازحة ، وقد حضره المهاجرون والأنصار وكنتم بين خاذل وقاتل ، أما عائشة فإني خذلتها في طول باع ورحب سرب ، وذلك أني لم أجد في كتاب الله إلا أن تقرَّ في بيتها .
 وأما ورودي الماء بصفين فإني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشاً! فقام معاوية وأمر له بخمسين ألف درهم»(المصدر:1 :745).

   9- كان&شجاعاً قائداً ، فقد جعله أمير المؤمنين×أميراً على تميم البصرة كلها في معركة صفين . (شرح نهج البلاغة : 4 : 27)
   كما كان له دور قيادي في الفتوحات ، فكان فتح مرو الروذ زمان عمر على يديه. (تاريخ دمشق:24 :313 ) ، وكان على مقدمة الجيش في فتح هرات، وطخارستان، وطالقان، والجوزجان (شرح النهج:4 :27) ، وقد بقي الأحنف سيداً لتميم أربعين سنة .

  5 قال الحسن البصري: ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف. وقال سفيان: ما وزن عقل الأحنف بعقل إلا وزنه . 


(تاريخ دمشق: 4 : 316) .
  6- يضرب به المثل في الحلم فيقال: أحلم من الأحنف ، وله في ذلك أخبار مأثورة (الغارات:2 :754 ). واشتهر بالحكمة ، ورويت عنه حكم كثيرة منها: «أربع من كن فيه كان كاملاً ، ومن تعلق بخصلة منها كان صالحاً: دين يرشده، أو عقل يسدده ، أو حسب يصونه ، أو حياء يحجزه» (معدن الجواهر للكراجكي : 45) وتوفي في الكوفة سنة سبع وستين ، ودفن في الثوية. (الغارات:2 : 754)
   7- خطب شاميٌّ في مجلس معاوية: «فكان آخر كلامه أن لعن علياً×فأطرق الناس! وتكلم الأحنف فقال لمعاوية: إن هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم ، فاتق الله ودع عنك علياً ، فقد لقي ربه وأفرد في قبره وخلا بعمله ، وكان والله المبرز بسبقه الطاهر خلقه ، الميمون نقيبته ، والعظيم مصيبته . فقال معاوية: يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما ترى ، وأيم الله لتصعدنَّ المنبر فلتلعنه طوعاً أو كرهاً ! فقال له الأحنف: إن تعفني فهو خير


لك ، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري به شفتاي أبداً . قال: فاصعد المنبر ! قال الأحنف: أما والله لأنصفنَّك في القول والفعل . قال: وما أنت قائل يا أحنف؟ قال: أصعد المنبر فأحمد الله بما هو أهله ، وأصلي على نبيه  ثم أقول: أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن علياً ، وإن علياً ومعاوية إختلفا واقتتلا وادَّعى كل واحد منها أنه بغي على فئته ، فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم الله ، ثم أقول: اللهم ألعن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، وألعن الفئة الباغية ، أللهم العنهم لعنا كثيراً ! يا معاوية: لا أزيد على هذا ولا أنقص حرفاً ، ولو كان فيه ذهاب نفسي ، فسكت معاوية وأعفاه عن ذلك ».(مواقف الشيعة: 1/244).
  8: «قال الأحنف: دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثم قدم لونا ما أدري ما هو فقلت :
ما هذا ؟ قال: مصارين البط محشوة بالمخ ، قد قلي بدهن الفستق ، وذر عليه الطبرزد . فبكيت فقال : ما يبكيك ؟قلت : ذكرت علياً  بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره ، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ، قلت: ما في الجراب ؟ قال: سويق شعير . قلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال: لا ولا أحدهما ولكني خفت أن يلته الحسن والحسين بسمن أو زيت . قلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدوا أنفسهم من ضعفة الناس لئلا يطغى الفقير فقره . قال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله ». ( التذكرة الحمدونية/69، وشيخ المضيرة/208).

$7- الأصبغ بن نباتة المجاشعي
   1: هو الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم التميمي.تابعي من صحابة أمير المؤمنين×.
   قال السيد الخوئي&: « من المتقدمين من سلفنا الصالحين ، وذكره النجاشي وقال: كان من خاصة أمير المؤمنين×».(معجم رجال الحديث : 4 : 132) . «وكان شيخاً شريفاً ناسكاً عابداً ، ومن ذخائر أمير المؤمنين× وممن بايعه على الموت من فرسان العراق يوم صفين» (تحف العقول/ 213).
  2: كان الأصبغ شديد الحب لأمير المؤمنين× ، وكان ملازماً له شهد معه مشاهده كلها الجمل وصفين والنهروان ، وحدث عنه ليلة وفاته×فقال: «لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين× غدونا عليه ، في نفر من أصحابنا: انا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب ، فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن بن علي×فقال: يقول لكم أمير المؤمنين إنصرفوا الى منازلكم ، فانصرف القوم غيري ، واشتد البكاء من منزله ، فبكيت ، فخرج الحسن×فقال: ألم أقل لكم أنصرفوا ! فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي ، ولا تحملني رجلي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين صلوات الله عليه . قال: فتلبث فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي: أدخل ، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف واصفر وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة ! فأكببت عليه فقبلته وبكيت ، فقال لي: لا تبك يا أصبغ ، فإنها والله الجنة . فقلت: جعلت فداك أعلم أنك تصير الى الجنة ، وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين ». (قصة الكوفة: 474).
   3: جعله الإمام×رئيساً لشرطة الخميس في صفين ، وتعني كلمة الشرطة إنهم اشترطوا الموت وبايعوا أمير المؤمنين×وقال لهم: فأنا أشارطكم الجنة، ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة (الاختصاص/2).
   وسئل الأصبغ كيف سميتم شرطة الخميس؟ فقال: « إنَّا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح» (أعيان الشيعة: 3 : 456) .
   وكان في شرطة الخميس وجوه أصحاب أمير المؤمنين ، كميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وحبيب بن مظاهر الأسدي ، ومحمد بن أبي بكر ، وسويد بن غفلة ، والحارث الهمداني . ويبلغ عددهم ستة آلاف رجل .
   4: كان الأصبغ شيخاً ناسكاً عابداً ، من ذخائر علي × ، وقد طلب منه في صفين أن يأذن له بالقتال ، فأذن له ذات يوم ، وكان يضنُّ به عن الحرب والقتال . (شرح نهج البلاغة: 8 : 82) .

$8- أعين بن ضبيعة المجاشعي
   1: هو أعين بن ضبيعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم (أسد الغابة:1 :104) ، كان من أوائل الملتحقين من تميم البصرة بمعسكر أمير المؤمنين×لما ورد البصرة في حرب الجمل ، وجعله أميراً على رجالة بني تميم ، وجارية بن قدامه على تميم البصرة أجمع (الجمل: الشيخ المفيد: 72).
  2: كان أعين بن ضبيعة فدائياً ، من الذين انتدبهم الإمام×


لعقر جمل عائشة لأنه أصبح مشكلة تهدد المسلمين ، فصرخ×: «ويلكم ، أعقروا الجمل فإنه شيطان ! ثم قال: أعقروه وإلا فنيت العرب ، ولا يزال السيف قائماً وراكعاً حتى يهوي هذا البعير الى الأرض »!(شرح النهج: 1/253).
«فقصد ذوو الجد من أصحابه قصد الجمل حتى كشفوا أهل البصرة عنه ، وأفضى إليه رجل من مراد الكوفة يقال له أعين بن ضبيعة ، فكشف عرقوبه بالسيف فسقط وله رغاء ».  (الأخبار الطوال:150)
  3: بعد أن قتل معاوية محمد بن أبي بكر والي مصر واستولى عليها ، أرسل عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وأمره أن يدعو الى الأخذ بثأر عثمان ويؤلِب الناس ضدَّ أمير المؤمنين× ، فالتف حوله من كان له هوى في عثمان واشتد أمره حتى كاد يستولى على قصر الإمارة في البصرة ، وكان الوالي آنذاك زياد بن عبيد من قبل عبدالله بن عباس ، ووصل الخبر  الى أمير المؤمنين×فاستدعى أعين بن ضبيعة ، وقال له: يا أعين ألم يبلغك إن قومك وثبوا على عاملي مع ابن 

الحضرمي في البصرة يدعون الى فراقي وشقاقي ، ويساعدون القاسطين الضلاَّل عليَّ ؟
   فقال أعين: لا تُسأ يا أمير المؤمنين ، ولا يكن ما تكره ، إبعثني إليهم وأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ، ونفي ابن الحضرمي من البصرة أو قتله .
   فقال×: فاخرج الساعة ، فخرج الى البصرة وأتى واليها زياد وأخبره عن إرسال الإمام له لوأد الفتنة ، ثم قال: إني لأرجو أن يكفى هذا الأمر إن شاء الله ، ثم أتى رحله فجمع رجالاً من قومه  ثم خطب فيهم فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا قوم علام تقتلون أنفسكم ، وتهرقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار؟ وإني والله ما جئتكم حتى عبيت لكم الجنود ، فإن تنيبوا الى الحق يقبل منكم ويكف عنكم ، وإن أبيتم فهو والله إستئصالكم وبواركم ، فقالوا: بل نسمع ونطيع ، فقال: انهضوا الآن على بركة الله عز وجل، فنهض بهم الى جماعة ابن الحضرمي، فصافوه وواقفهم عامة يومه يناشدهم الله ، ويقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم . فكفوا عنه ولم يكن بينه وبينهم قتال ، وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه ، ثم انصرف عنهم وآوى الى فراشه ظناً منه أنهم تؤثر فيهم الموعظة والنصيحة ، لكن عشرة من أتباع ابن الحضرمي ، وقيل من الخوارج دخلوا رحله ليلاً وقتلوه وهو نائم على فراشه (أعيان الشيعة:3 :468) فاستشهد&سنة ثمان وثلاثين للهجرة . فأرسل أمير المؤمنين×جارية بن قدامة السعدي ، فمضى بمن جاء معه من الكوفة الى ابن الحضرمي وأتباعه ، فاقتتلوا ساعة فانهزم ابن الحضرمي وأتباعه ، وأووا الى دار رجل من أتباعهم ، فحاصرهم جارية ثم دعا بنار فأحرق عليهم المنزل ، فهلك ابن الحضرمي». (أعيان الشيعة:3 /50).

$9- جارية بن قدامة السعدي
  1: هو جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين بن رزاح بن أسعد بن بجير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، عم الأحنف وقيل ابن عمه ، صحابي رأى النبي’وروى عنه (الطبقات:7/56) ولازم وصيه×وشهد معه مشاهده كلها ، وهو الذي أخذ بيعة أهل البصرة للإمام أمير المؤمنين×حينما تولى الخلافة ، وهو بطل من أبطال الإسلام .

  2: نصح جارية بن قدامة عائشة فقال لها: « لَقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح!
   إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك يرى قتلك ! فإن كنت أتيتنا طائعة فارجعي الى منزلك ! وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني 

بالناس». (مواقف الشيعة: 2/376).
  3: حضر جارية مشاهد الإمام×كلها ، فكان أميراً على تميم البصرة في معركة الجمل ، ثم سكن الكوفة ليكون قرب الإمام × ، وحضر معه صفين أميراً على سعد ورباب البصرة ، وشهد معه وقعة النهروان . وظهرت كفاءته في إخماد الفتن التي كانت تندلع هنا أو هناك ، فكانت تخرج مجموعة فتعيث في الأرض فساداً ، فخرج أشرس بن عوف بالدسكرة في مئتين ثم جاء الى الأنبار ، فوجه إليه الإمام×الأشرس بن حسان فقتله وأتباعه وذلك سنة ثمان وثلاثين للهجرة .
   وخرج هلال بن علقمة وتبعه أكثر من مئتين ، فوجه إليه الإمام ×معقل بن قيس . وخرج أشهب بن بشر في مئة وثمانين في المكان الذي قتل فيه هلال ، فوجه الإمام×اليه جارية بن قدامة فاقتتلوا حتى قتل الأشهب وأتباعه . ثم خرج سعيد بن قفل قرب المدائن فخرج إليه سعد بن مسعود الثقفي فقتله وأصحابه . وخرج رجل يقال له أبو مريم السعدي في شهرزور وتبعه بعض الموالي ، فندب له الإمام شريح 

$من علماء بني تميم وأدبائهم


1 - أحمد بن إبراهيم بن المعلى بن أسد العمي: «كان ثقة في حديثه حسن التصنيف». (معجم السيد الخوئي :2 /18). ولجده أسد العمي مصنفات كثيرة منها: التاريخ الكبير، ومناقب أمير المؤمنين×.
  2 - أحمد بن الماصوري العطاردي: قال في أمل الآمل: 1 /21: «فاضل يروي عن ابن قدامة القاضي أبي المعالي وعن السيد الشريف الرضي».

3 - أحمد بن محمد السري: قال شمس الدين الذهبي في السير:15 /576: « الإمام الحافظ الفاضل ، أبو بكر أحمد بن محمد السري ، ابن أبي دارم ، التميمي الكوفي الشيعي محدث الكوفة... كان موصوفا بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض»، وهو من أساتذة التلعكبري ، هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد الشيباني ، أحد وجوه الطائفة وكبار علمائها . سمع منه سنة ثلاث مائة وثلاث وثلاثين وما بعدها ، وله منه أجازة (رجال الطوسي : 411)



  4 - أسلم بن مهوز ، أبو الغوث الطهوي: كان معاصراً للبحتري ، وكلاهما من منبج قرب حلب ، إلا إن البحتري كان يمدح الملوك ، وهذا يمدح أهل البيت^. قال في مدح الإمام الهادي والعسكري‘:

إذا ما بلغت الصادقين بني الرضا




فحسبك من هاد يشير الى هاد

مقاويل إن قالوا ، بهاليل إن دعوا


وُفاة ٌ بميعاد ، كُفاة ٌ بمرتاد

إذا أوعدوا أعفوا وإن وعدوا وفوا


فهم أهل فضل عند وعد وإيعاد

ينابيع علم الله أطواد دينه


فهل من نفاد إن علمت لأطواد

نجوم متى ما نجم خبا مثله بدا


فصلى على الخابي المهيمن والباد

نجوم متى ما نجم خبا مثله بدا


فصلى على الخابي المهيمن والباد

عباد لمولاهم موال ٍ لعباده


شهود عليهم يوم حشر وإشهاد

هم حجج لله ثنتى عشرة متى


عددت فثاني عشرهم خلف الهادي

(أعيان الشيعة:1 :181)

   5 - جعفر بن محمد التميمي ، من شيوخ الكليني& (أعيان الشيعة:3 : 305).


   6 - الحسن بن محمد بن جعفر (ابن النجار).نحوي ومؤرخ له كتاب تاريخ الكوفة نقل منه ابن طاووس ، توفي سنة أربع مئة وإثنان للهجرة (المصدر السابق:5 :241).

  7 - حنظلة بن زكريا . بن يحيى بن حنظلة القاضي التميمي روى عنه التلعكبري وله منه إجازة (رجال الطوسي:432)

   8 - زكريا بن يحيى الكوفي . عده النجاشي (173) من المصنفين.

9 - شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي ، أبو الفوارس الملقب بحيص بيص ، الفقيه الأديب الشاعر ، قيل أنه كان أعلم الناس بأيام العرب ، أخذ الناس عنه علما وأدبا كثيراً نقل عن معجم الأدباء وتاريخ ابن خلكان: « أنه رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ×قال فقلت له: يا أمير المؤمنين! تفتحون مكة فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم يَتُمُّ على ولدك الحسين في الطف ماتمَّ ! فقال:أما سمعت أبيات إبن صيفي في هذا؟ فقلت: لا ، فقال: إسمعها منه. ثم استيقظت فبادرت الى دار حيص بيص ، فخرج إليَّ فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي ، أو خطي الى أحد ، وإن كنت إلا نظمتها في ليلتي هذه ، ثم أنشدني:
ملكنا فكان العفو منا سجيةً
                                                                                                                                                                                      فلما ملكتم سال بالدم أبطحُ

وحللتم قتل الأسارى وطالما
                                                                                                                                                                                       غدونا عن الأسرى نعفُّ ونصفح

فحسبُكُمُ هذا التفاوتُ بيننا
                                                                                                                                                                                       وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضح».


   هذا، ولا يتسع المجال حتى لسرد أسماء شخصيات بني تميم الكثيرة.      
 


COMMENTS

الاسم

اخبار قبيلة بني تميم,51,ارشيف قبيلة بني تميم,18,المواضيع الثقافية,3,ثقافة عامة,5,روائع الادب,3,علاقات تاريخية,1,قصة وحكمة,8,محاضرات فديوية,1,مواضيع عامة,6,نسب بني تميم,6,
rtl
item
قبيلة بني تميم | Bani Tamem Tribe: قبيلة بني تميم - بقلم عبد الهادي الربيعي
قبيلة بني تميم - بقلم عبد الهادي الربيعي
https://1.bp.blogspot.com/-k0iQ4d_O9fs/WnnsNFgFneI/AAAAAAAAAN0/11WhKGscFSY2jWEUxA8xRQewzTGDP0xhQCEwYBhgL/s640/images.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-k0iQ4d_O9fs/WnnsNFgFneI/AAAAAAAAAN0/11WhKGscFSY2jWEUxA8xRQewzTGDP0xhQCEwYBhgL/s72-c/images.jpg
قبيلة بني تميم | Bani Tamem Tribe
https://www.bani-tamem.com/2017/12/blog-post_79.html
https://www.bani-tamem.com/
https://www.bani-tamem.com/
https://www.bani-tamem.com/2017/12/blog-post_79.html
true
2357241734733139709
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy